الراغب الأصفهاني

1225

تفسير الراغب الأصفهاني

وقد قال صلّى اللّه عليه وسلّم : « لا تهجروا النساء إلا في بيوتهن ، ولا تهجروهن إلا في المضاجع ، فإن أبين « 1 » فاضربوهن ضربا غير مبرح » « 2 » ، وقوله : فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ تنبيه على أن الذي يلزم هو بذل الطاعة في الظاهر . فأما المحبة بالقلب فليس من فعلها فتؤخذ به « 3 » ، ونبّه بقوله : إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلِيًّا كَبِيراً على أن اللّه تعالى مع هذه الحالة يقتصر من عباده في كثير من عبادتهم على الظاهر ، وقيل :

--> - ( 3 / 943 ) ، والنكت والعيون ( 1 / 482 ) ، وتفسير القرآن للسمعاني ( 1 / 423 ) ، ومعالم التنزيل ( 2 / 208 ) ، والبحر المحيط ( 3 / 251 ) . ( 1 ) تصحفت في الأصل إلى ( فأبين ) والصواب ما أثبته . ( 2 ) أخرجه ابن جرير الطبري في جامع البيان ( 8 / 315 ) وفي سنده انقطاع بيّن وإرسال . وذكره السيوطي في الدر المنثور ( 2 / 278 ) وعزاه لابن جرير وحده . ( 3 ) كما قال سفيان الثوري : « . . . فإن فعلت ذلك فلا يكلّفها أن تحبه ، فإن قلبها ليس في يديها » ذكره الطبري في جامع البيان ( 8 / 306 ) . وقال الطبري : « فإن راجعن طاعتكم عند ذلك وفئن إلى الواجب عليهن ، فلا تطلبوا طريقا إلى أذاهن ومكروههنّ ولا تلتمسوا سبيلا إلى ما لا يحلّ لكم من أبدانهن وأموالهن بالعلل ، وذلك أن يقول أحدكم : « إنك لست تحبيني ، وأنت لي مبغضة » فيضربها على ذلك أو يؤذيها فقال تعالى للرجال : فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ أي على بغضهن لكم فلا تجنوا عليهن ، ولا تكلفوهن محبتكم فإن ذلك ليس بأيديهن » . جامع البيان ( 8 / 316 ) ، وانظر : النكت والعيون ( 1 / 483 ) .